في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز حضورها الأكاديمي والبحثي على الساحة الدولية، وترسيخ دورها في تطوير التعليم الطبي والابتكار في الرعاية الصحية، شاركت كلية الطب البشري والعلوم الطبية المساندة وكلية طب وجراحة الفم والأسنان في جامعة النجاح الوطنية في أعمال المؤتمر الدولي «Mare Nostrum in Healthcare»، الذي عُقد بالتعاون مع اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط (UNIMED – Mediterranean Universities Union)، ضمن فعاليات معرض ExpoMedicina 2026 للابتكار التكنولوجي في الرعاية الصحية، الذي استضافته مدينة كاتانيا الإيطالية خلال الفترة من 25 إلى 28 تشرين الأول 2026.
وجاءت المشاركة بتكليف وتنسيق من مكتب نائب رئيس الجامعة للمبادرات والشراكات الدولية، الدكتورة خيرية رصاص، التي تشغل حاليًا منصب رئيس اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط (UNIMED)، بما يعكس الحضور المؤسسي للجامعة ودورها في تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي وتطوير الشراكات الاستراتيجية بين الجامعات المتوسطية. ومثّل الجامعة في المؤتمر الدكتور فارس أبو شمّا، استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية في كلية الطب البشري والعلوم الطبية المساندة، والدكتور نبيل مسعد، عميد كلية طب وجراحة الفم والأسنان، وذلك بمشاركة أكاديمية دولية واسعة ضمت ممثلين عن جامعات ومؤسسات صحية وبحثية من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وتونس وعدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط.
وشكّل المؤتمر منصة دولية لتبادل الخبرات ومناقشة مستقبل الأنظمة الصحية، مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، وتطوير الصحة الرقمية (Digital Health)، وتعزيز استراتيجيات الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه، إلى جانب تبني مفهوم الصحة الواحدة (One Health)، الذي يربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة ضمن رؤية متكاملة ومستدامة لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
جامعة النجاح عضو مؤسس في ائتلاف أكاديمي دولي لتطوير التعاون البحثي والصحي
وشهدت أعمال المؤتمر انعقاد جلسة حوارية استراتيجية رفيعة المستوى (High-Level Roundtable Discussion)، بمشاركة ممثلي الجامعات والمؤسسات الأكاديمية المتوسطية، وبرئاسة البروفيسور فيرنانتي (Professor Fernanti) من جامعة كاتانيا الإيطالية. وناقش المشاركون سبل الانتقال من المبادرات الأكاديمية التقليدية إلى شراكات مؤسسية مستدامة، تقوم على البحث العلمي المشترك، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية، وتطوير السياسات الصحية المستندة إلى الأدلة العلمية.
وتمثّل أحد أبرز مخرجات الجلسة في تشكيل ائتلاف أكاديمي دولي (Mediterranean Universities Consortium)، بعضوية جامعة النجاح الوطنية، بهدف وضع إطار تنفيذي مشترك لمتابعة التوصيات المنبثقة عن المؤتمر، وإعداد وثيقة استراتيجية تتضمن خطة عمل محددة الأهداف والمراحل الزمنية (Time-Bound Action Plan)، إلى جانب العمل على حشد الدعم والتمويل من برامج الاتحاد الأوروبي ذات الصلة.
ومن المنتظر أن يركز الائتلاف على تطوير البنية التحتية للصحة الرقمية، وتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص والعلاج والوقاية، وتبادل البيانات والخبرات البحثية، وتطوير برامج تعليمية وتدريبية مشتركة، فضلًا عن ترسيخ مفهوم الصحة الواحدة بوصفه أحد المحاور الأساسية لتطوير الأنظمة الصحية المستقبلية.
ويمثّل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تحويل توصيات المؤتمر إلى مشاريع تعاون قابلة للتنفيذ والقياس، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام جامعة النجاح الوطنية للمشاركة الفاعلة في المبادرات البحثية الأوروبية والمتوسطية متعددة الأطراف، وتعزيز حضورها في المشروعات العلمية والصحية المشتركة.
لقاءات أكاديمية ومقابلات إعلامية لتعزيز الحضور الدولي للجامعة
وعلى هامش المؤتمر، شارك وفد جامعة النجاح الوطنية في سلسلة من اللقاءات الأكاديمية والحوارات العلمية مع ممثلي الجامعات والمؤسسات الصحية والبحثية الأوروبية والمتوسطية، تناولت فرص توسيع التعاون الدولي في مجالات التعليم الطبي، والبحث العلمي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتطوير برامج التدريب السريري المتقدم، إلى جانب تبادل الخبرات في الوقاية من السرطان وتطوير نماذج الرعاية الصحية المستدامة.
كما أجرى د. أبو شمّا ود. مسعد مجموعة من المقابلات الإعلامية مع الصحافة الإيطالية، من بينها لقاءات مع Michele Rampulla وGiordano Costa، سلطا خلالها الضوء على دور جامعة النجاح الوطنية في تطوير التعليم الطبي والخدمات الصحية التخصصية والبحث العلمي في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط، وعلى تجربتها في بناء شراكات أكاديمية وبحثية دولية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجه قطاع التعليم العالي والمنظومة الصحية الفلسطينية.
وتناولت المقابلات أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات الأوروبية والفلسطينية، وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في تطوير الخدمات الصحية، ودور المؤسسات الأكاديمية في قيادة التحول نحو أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة. كما أتاحت هذه المشاركات الإعلامية فرصة للتعريف بإنجازات الجامعة الأكاديمية والطبية والبحثية، وإبراز مكانتها بوصفها مؤسسة تعليمية وبحثية رائدة وشريكًا فاعلًا في المبادرات العلمية والصحية على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط.
شراكات استراتيجية تعزز مكانة جامعة النجاح في منظومة البحث والتعليم الطبي
وتكتسب هذه المشاركة أهمية استراتيجية إضافية في ضوء الحضور المؤسسي المتنامي لجامعة النجاح الوطنية ضمن شبكة اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط (UNIMED)، التي تُعد من أبرز الشبكات الأكاديمية التي تجمع مؤسسات التعليم العالي في المنطقة، ولا سيما في ظل تولي الدكتورة خيرية رصاص رئاسة الاتحاد، بما يعكس حضور الكفاءات الأكاديمية الفلسطينية وقدرتها على الإسهام في صياغة أولويات التعاون الجامعي الإقليمي والدولي.
وأكد وفد الجامعة أن المشاركة في هذا المحفل الدولي لا تقتصر على التمثيل الأكاديمي، بل تندرج ضمن رؤية جامعة النجاح الوطنية الهادفة إلى الانتقال من الشراكات التقليدية إلى التحالفات البحثية والمؤسسية ذات الأثر المستدام، واستقطاب فرص التمويل الدولي، وتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير منظومة التعليم الطبي والرعاية الصحية وفق أفضل الممارسات العالمية.
وتجسد هذه المشاركة التزام جامعة النجاح الوطنية بمواصلة دورها شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل الرعاية الصحية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتعزيز مكانتها مركزًا أكاديميًا وطبيًا يسهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الصحية، وفي مقدمتها الوقاية من السرطان، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والصحة الواحدة، بما يخدم المجتمع الفلسطيني ويعزز حضور فلسطين في المشهد العلمي والطبي الدولي.

