حقّق فريق كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية إنجازاً أكاديمياً متميزاً بحصده المركز الثالث مناصفةً في أعمال النسخة الثانية من مسابقة المحكمة الصورية العربية لحقوق الإنسان. وقد عُقدت هذه النسخة البارزة بتنظيمٍ من مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، وباستضافة من معهد الدوحة للدراسات العليا في العاصمة القطرية الدوحة.
وشهدت هذه المسابقة الإقليمية منافسةً واسعة بمشاركة ثمانية وستون فريقاً جامعياً مثلوا مختلف كليات القانون من عدة دول عربية؛ حيث تهدف المسابقة بالدرجة الأولى إلى صقل مهارات الطلبة المشاركين وتطوير قدراتهم في مجالات المرافعة القانونية وإعداد وصياغة الحجج القضائية الرصينة، وذلك عبر محاكاة واقعية وعملية لإجراءات المحاكم الدولية والإقليمية المتخصصة، مع التركيز المكثف على قضايا وتطبيقات حقوق الإنسان.
وجاء هذا التتويج المستحق لفريق جامعة النجاح الوطنية، والذي مثّل دولة فلسطين في هذا المحفل العلمي، بعد مسيرة حافلة تأهل خلالها بجدارة إلى المرحلة النهائية من المسابقة ضمن قائمة ضمت خمسة عشر فريقاً من نخبة الجامعات المشاركة. وخاض الفريق الفلسطيني سلسلة من الجولات التنافسية المحتدمة، استعرض فيها الطلبة مستويات استثنائية من المهارة والتميز في التحليل القانوني المعمق، وصياغة المذكرات الخطية الدفاعية، فضلاً عن تقديم المرافعات الشفوية البليغة أمام لجان تحكيم متخصصة ضمّت نخبة من الأكاديميين والخبراء الدوليين في مجالات القانون الدولي وحقوق الإنسان. وتمكن فريق الجامعة في هذه المرحلة المتقدمة من كسب جولات المرافعات التمهيدية التي ترافع فيها باقتدار أمام فريق جامعة قرطاج، ومن ثم أمام فريق جامعة عين شمس، وبناءً على هذه النتائج المشرفة، تأهل الفريق بجدارة واستحقاق إلى دور نصف النهائي محرزاً المركز الثالث مناصفة.
وضم فريق جامعة النجاح الوطنية المشارك في هذه المسابقة كلاً من الطلبة: سيلين زواوي، ودانا اشكوكاني، ويزن قصاص، والذي تعذر سفره ومشاركته الفعلية في العاصمة الدوحة نظراً لتعقيدات مرتبطة بإجراءات وتأشيرات السفر. وقد حظي الفريق بإشراف وتدريب متميز أشرفت عليه الأستاذة بيسان أبتلي، منسقة المعهد الفلسطيني للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بالجامعة.
وتأتي مشاركة جامعة النجاح الوطنية المتميزة في هذه التظاهرة القانونية كتتويج للجهود الدؤوبة التي يبذلها المعهد الفلسطيني للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، حيث عمل المعهد على تدريب وتأهيل أعضاء الفريق وتزويدهم بالمهارات اللازمة ضمن أنشطة مشروع تأسيس المعهد الممول من الاتحاد الأوروبي، وهو مشروع يرمي إلى تعزيز التعليم القانوني الدولي والارتقاء بأساليب تدريس مساقات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في الجامعات الفلسطينية. ويؤكد هذا النجاح الباهر لطلبة الجامعة على الأهمية البالغة للاستثمار الأكاديمي في بناء قدرات طلبة القانون في فلسطين، وتمكينهم من تمثيل وطنهم بفاعلية واقتدار في المنصات الأكاديمية والبحثية الإقليمية والدولية، مما يسهم بشكل مباشر في ترسيخ حضور دولة فلسطين في الحوارات القانونية العالمية، ونشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وقيم العدالة الدولية.

