في خطوة تهدف إلى ردم الفجوة بين البحث الأكاديمي وصناعة القرار الوطني، أطلقت جامعة النجاح الوطنية، عبر وحدة دراسات الهجرة واللجوء في مراكزها العلمية، مساراً تدريبياً متقدماً لتحليل السياسات العامة من منظور حقوق الطفل. ويأتي هذا النشاط البحثي ضمن مشروع «الجامعات الفلسطينية للنهوض بحقوق الطفل» (PUCRA)، ليتجاوز الأطر النظرية التقليدية نحو تقديم حلول سياساتية للتحديات المركبة التي تواجه الطفولة في فلسطين.
ويُنفَّذ المشروع ثمرةً لائتلاف أكاديمي يضم إلى جانب جامعة النجاح كلاً من جامعة القدس، والجامعة الإسلامية في غزة، وجامعة بيرزيت، بالشراكة مع مؤسسة (swisspeace) السويسرية، وبتمويل من مؤسسة بوتنار (Fondation Botnar)، في مسعى لتوطين المعرفة البحثية وربط المخرجات الجامعية بالاحتياجات الميدانية للمجتمع الفلسطيني.
ويقود هذا المسار التدريبي المتدرج، الذي يحمل عنوان "تحليل السياسات وتقييمها من منظور حقوق الطفل"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور رائد نعيرات. وعلى مدار سبعة لقاءات مكثفة، ينتقل المشاركون من تفكيك المفاهيم الكلية للسياسات العامة إلى أدوات التحليل الإجرائي؛ بدءاً من تشخيص الفجوات التشريعية والتنفيذية، مروراً بجمع الأدلة الميدانية ورسم خرائط الفاعلين وأصحاب المصلحة، وصولاً إلى صياغة أوراق سياساتية (Policy Papers) متكاملة.
ولإضفاء طابع عملي يحاكي الواقع، يُختتم المسار بعرض مسودات هذه الأوراق أمام "لجنة محاكاة لصناع القرار"، مما يضع الباحثين أمام اختبار حقيقي للدفاع عن جدوى البدائل المقترحة وقابليتها للتنفيذ في ظل التعقيدات الراهنة.
انطلق التدريب من مقاربة واقعية تحوّل الأزمات اليومية التي يعيشها الطفل الفلسطيني إلى قضايا سياساتية قابلة للقياس والمعالجة، حيث تركز الفرق البحثية على ثلاثة ملفات حيوية:
الحق في التعليم تحت التهديد: صياغة آليات تضمن استمرارية التعليم الآمن للأطفال في المناطق المهددة بالاستيطان.
الاستجابة للصدمات: هيكلة نظام وطني متكامل ومستدام للدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالحروب.
حماية الطفولة النازحة: تطوير سياسات الحماية والرعاية للأطفال النازحين من المخيمات إلى مراكز الإيواء والتجمعات المستضيفة.
كما يأتي هذا النشاط في إطار سعي الجامعة المستمر وشركائها في مشروع (PUCRA) إلى تأسيس شبكة وطنية من الباحثين والمهنيين القادرين على إنتاج سياسات عامة مبنية على الأدلة العلمية (Evidence-Based Policies)، وتقديم بدائل عملية تضع حماية الطفل الفلسطيني وحقوقه الأساسية في صدارة أولويات الأجندة الوطنية.



