All articles

جامعة النجاح الوطنية تشارك في دراسة دولية لتطوير نظام ذكاء اصطناعي يعزز الأمن السيبراني لإنترنت الأشياء الطبية

5 min read

حققت جامعة النجاح الوطنية إنجازاً علمياً وبحثياً جديداً متميزاً، تمثل في مشاركة ثلة من باحثيها الأكاديميين ضمن فريق بحثي دولي مشترك ومتعدد التخصصات، في تطوير نظام ذكي ومبتكر مخصص لكشف الهجمات السيبرانية ومحاولات الاختراق في بيئات إنترنت الأشياء الطبية (Internet of Medical Things – IoMT)، وذلك في إطار بحث علمي ريادي يربط بين تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الصحية الرقمية، بهدف تعزيز أمن الأجهزة والأنظمة الطبية المتصلة وحماية البيانات والخدمات الصحية الرقمية الحيوية.

وقد نُشرت هذه الدراسة العلمية القيمة تحت عنوان:
“Developing a Federated, Lightweight, Interpretable, and Specialized AI-Based Intrusion Detection System for Medical Internet of Things (IoMT) Environments”
في واحدة من المجلات العلمية الدولية المحكمة المرموقة والمتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمصنفة ضمن الربع الأول (Q1) طبقاً لقواعد البيانات العالمية المعتمدة، وبمعامل تأثير متميز يبلغ 6.5.

وتبرز الأهمية البالغة لهذه الدراسة في ظل التوسع المتسارع والنمو المطرد الذي يشهده قطاع استخدام الأجهزة والأنظمة الطبية المتصلة بالشبكة العنكبوتية على مستوى العالم، وما يرافق هذا التحول الرقمي من تحديات جمة وتهديدات أمنية معقدة ترتبط بالأمن السيبراني، وضرورة حماية خصوصية بيانات المرضى، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية والطبية الحساسة دون انقطاع.

وترتكز الدراسة بشكل أساسي على تطوير نظام ذكي لكشف الاختراقات الأمنية مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتميز بدمجه لعدة خصائص تكنولوجية جوهرية وفريدة؛ لعل من أبرزها قدرته على التعلم الاتحادي (Federated Learning)، وخفة وزنه البرمجي (Lightweight)، وقابليته العالية للتفسير والتحليل (Interpretable)، فضلاً عن تخصصه الدقيق في التعامل مع بيئات أنظمة إنترنت الأشياء الطبية.

وتكمن القيمة الفنية والعملية لهذه الخصائص في التطبيقات والمنظومات الصحية الرقمية؛ حيث يتيح مفهوم "التعلم الاتحادي" إمكانية بناء وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تعاونية وتشاركية دون الحاجة إلى تجميع البيانات الخام وتخزينها في موقع مركزي واحد، مما يحافظ على خصوصية المرضى وسريتها. وفي الوقت ذاته، تبرز أهمية النماذج خفيفة المتطلبات الحاسوبية في تمكين الأجهزة والأنظمة الطبية المتصلة -والتي يتميز الكثير منها بموارده المحدودة وقدراته المعالجة المتواضعة- من تشغيل هذه البرمجيات بكفاءة عالية، بينما تسهم ميزة قابلية التفسير في توفير فهم أعمق وأوضح للقرارات والتنبؤات الأمنية التي تنتجها وتصدرها نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الثقة في دقتها والقدرة على اعتمادها في القطاع الطبي.

ويعد هذا البحث العلمي نموذجاً مثالياً للأبحاث البينية ومتعددة التخصصات، حيث نجح في دمج وتوظيف خبرات تخصصية واسعة تشمل علوم الحاسوب، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والرياضيات، والهندسة، وتوجيهها مجتمعة لمعالجة التحديات الأمنية المعقدة المرتبطة بالأنظمة والتطبيقات الطبية المتصلة بالإنترنت. علاوة على ذلك، يرتبط موضوع الدراسة ارتباطاً وثيقاً بأبعاد التنمية المستدامة في قطاعات إنترنت الأشياء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات الصحية والاجتماعية، من خلال السعي الدؤوب لتطوير حلول برمجية ورقمية تجمع بين مستويات الأمان الفائقة والكفاءة التشغيلية والقدرة على العمل بفاعلية ضمن بيئات تكنولوجية ذات موارد حاسوبية محدودة.

وتتجلى الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في سعيها الدائم للجمع بين ركائز الأمان والكفاءة وقابلية التفسير والتخصص الدقيق في نظام موحد متكامل، مما يشكل رافداً قوياً للبحث العلمي الرامي إلى تأسيس وتطوير بيئات صحية رقمية أكثر أماناً وموثوقية ومقاومة للتهديدات السيبرانية. ومما يضفي تميزاً خاصاً على هذا الإنجاز هو ارتباطه المباشر والواضح بالعملية التعليمية والأكاديمية في جامعة النجاح الوطنية، إذ نبتت الفكرة الرئيسية لهذه الدراسة وتبلورت أولى ملامحها خلال مساق دراسي لطلبة ماجستير الأمن السيبراني قدمه وأشرف عليه الدكتور جهاد حمامرة، قبل أن تتطور هذه الفكرة وتتوسع لتصبح مشروعاً بحثياً متكاملاً عابراً للحدود ومتعدد التخصصات والجنسيات.

ويعكس هذا المسار الريادي الدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه مساقات الدراسات العليا في الجامعة باعتبارها حاضنة أساسية لتوليد الأفكار البحثية والابتكارية الخلّاقة، وربط المعارف والخبرات التي يكتسبها الطلبة بالقضايا التقنية المعاصرة والتحديات الواقعية التي تواجه قطاع التكنولوجيا، ومن ثم صقل هذه الأفكار وتطويرها ضمن أبحاث علمية رصينة بالتعاون مع جهات دولية. كما يؤكد هذا الإنجاز على استراتيجية الجامعة في تحقيق التكامل الفعلي والعميق بين منظومة التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وتحويل الأفكار الأكاديمية الإبداعية المتولدة داخل قاعات المحاضرات والبيئات التعليمية إلى مخرجات بحثية تطبيقية منشورة في مجلات علمية عالمية ذات تصنيفات متقدمة ومستويات تأثير مرتفعة.

وقد أُنجزت هذه الدراسة النوعية في إطار تعاون بحثي دولي مثمر وموسع ضم نخبة من الباحثين الأكاديميين من فلسطين، وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وإيطاليا. وشارك في إعداد وإخراج هذا البحث، وفقاً لترتيب المؤلفين المعتمد في الدراسة المنشورة، كل من: الدكتور جهاد حمامرة من قسم علوم الحاسوب والأمن السيبراني في جامعة النجاح الوطنية، والذي يمتلك كذلك انتماءً بحثياً إلى قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب في جامعة أنطاليا بيليم (Antalya Bilim University) في تركيا؛ والباحث أمان عارف من قسم الأمن السيبراني في جامعة النجاح الوطنية؛ والدكتور أحمد جردات (Ahmad M. Jaradat) من قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب وعلوم الحاسوب في جامعة ديترويت ميرسي (University of Detroit Mercy) في الولايات المتحدة الأمريكية؛ والدكتور عدنان دار غمة من قسم الرياضيات في جامعة النجاح الوطنية؛ والباحث مؤمن أبو غزالة ذو الانتماء المشترك لجامعة النجاح الوطنية وجامعة لاكويلا (University of L’Aquila) في إيطاليا؛ والبروفيسور هنري موشيني (Henry Muccini) من جامعة لاكويلا (University of L’Aquila) في إيطاليا.

ويبرز هذا التشكيل المتميز للفريق البحثي البعد الدولي المرموق والطبيعة البينية العميقة للدراسة، كما تعكس مشاركة أربعة باحثين ينتمون لجامعة النجاح الوطنية من أصل ستة مؤلفين رئيسيين حجم المساهمة المحورية والبارزة للجامعة في قيادة وتوجيه هذا العمل البحثي المبتكر، جنباً إلى جنب مع مؤسسات أكاديمية وجامعات دولية شريكة.

ويأتي نشر هذا البحث المتميز متسقاً مع الرؤية الاستراتيجية لجامعة النجاح الوطنية واهتمامها البالغ بدعم وتطوير الأبحاث العلمية في المجالات التكنولوجية المتقدمة والمستقبلية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتحول الرقمي، والعمل على ربط هذه الابتكارات بالتحديات والحلول التطبيقية في القطاعات الحيوية الهامة مثل القطاع الصحي. كما يترجم هذا الإنجاز سعي الجامعة الدؤوب لتفعيل التكامل والتعاون بين مختلف تخصصاتها الأكاديمية، وتوسيع آفاق شبكات التعاون البحثي على الساحة الدولية، وربط برامج الدراسات العليا بالإنتاج العلمي والابتكار التطبيقي، بما يساهم في تعزيز قدرات الباحثين والطلبة على تقديم حلول ملموسة لمواجهة التحديات الرقمية المعاصرة.

إن نشر هذه الدراسة في مجلة دولية متخصصة ومصنفة ضمن الربع الأول (Q1) وبمعامل تأثير يبلغ 6.5 يمثل إضافة نوعية بالغة الأهمية لسجل الإنتاج البحثي الدولي الزاخر لجامعة النجاح الوطنية، ويعزز من مكانتها وحضورها الأكاديمي المرموق في المحافل البحثية العالمية التي تتقاطع فيها مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الصحية الرقمية الحديثة.

للاطلاع على تفاصيل البحث كاملاً، يمكنكم زيارة الرابط التالي:
https://www.mdpi.com/2673-2688/7/10/387